السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
7
عقائد الإمامية الإثني عشرية
بغير المحدود من المستحيل في فطرة العقول ولو جزم بأن ما تفكره هو الواقع ليس إلا كثيرا ما يقع في الخطأ إذ ليس كل مقدر هو الواقع ولا كل واقع هو المقدر خصوصا في الربوبيات لأن عالم الربوبي عظيم في غاية العظمة ووسيع في غاية الوسعة ولذا ورد النهى عن الأئمة المعصومين عن التفكر في اللّه وتقدير عظمته وعن مولانا الصادق عليه السلام إياكم والتفكر فان التفكر في اللّه لا يزيده إلا نهيا وعن مولانا الصادق ( ع ) أيضا في تفسير قوله تعالى وان إلى ربك المنتهى قال ( ع ) إذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا وتكلموا في ما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق العرش تنامت عقولهم وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام ولا تقدر عظمة اللّه بقدر عقلك فتكون من الهالكين . نعم هذه النواحي إنما تكون بالنسبة إلى اكتناه ذاته تعالى ذاتا وصفة وفعلا بأن يتفكر الانسان في اكتناه ذاته تعالى أو صفته أو فعله ويحكم بأن ما اكتهنه هو الواقع بل ورد عن مولانا الإمام محمد الباقر عليه السلام كلما ميزتموه بأوهامكم بادق معانيه فهو مخلون لكم ومردود إليكم « 1 » وأما أصل التفكر فيه عز وجل بحيث يوجب الخشية والرغبة واستيلاء عظمته تعالى على القلب فيحصل به العبودية فهو المقصد الأسنى من دعوة الأنبياء ( ص ) . نصيب العقل مقتضى الوجدان كما هو صريح جمع من عظماء الأعيان أن اكتناه الحقائق الممكنة ليس من وسع العقل وذكر مير السيد الشريف الجرجاني في بعض كتبه المنطقية الفارسية ما ترجمته أن فهم الانسان حقائق الأشياء في غاية الإشكال ولا يعلم حقائقها إلا علام الغيوب وغاية ما للعقل من النصيب انما هو درك بعض خواص الأشياء ولوازمها لا جميع الخواص واللوازم فهذا صدر المتألهين ملا صدرا محمد إبراهيم
--> ( 1 ) خلاصة المعارف تأليف المؤلف مخطوط ص 8 .